الحاج سعيد أبو معاش

16

أئمتنا عباد الرحمان

والعصر والمغرب ، فلمّا قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة المغرب مرّ بعلي في الصف الأوّل فغمزه برجله ، فسار خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى لحقه عند باب المسجد ، ثم قال : يا أبا الحسن هل عندك شيء تعشّينا به ؟ فأطرق علي لا يردّ جواباً حياءً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أمّا أن تقول لا فانصرف عنك ، أونعم فأجي معك . فقال له : حُبّاً وكرامة ، وكان اللَّه سبحانه وتعالى قد أوحى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تعشّ عندهم . فأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده فانطلقا حتى دخلا على فاطمة ( رضي اللَّه عنها ) في مصلّاها وقد صلّت ، خلفها جفنةٌ تفور دخاناً ، فلمّا سمعت كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرجت من المصلّى فسلّمت عليه ، وكانت أعزّ الناس عليه فردّ السلام ومسح بيده على رأسها ، وقال كيف أمسيتِ ! عشّينا غفر اللَّه لك وقد فعل . فأخذت الجفنة ووضعتها بين يديه ، فلمّا نظر عليّ ذلك وشمّ ريحه رمى فاطمة ببصره رمياً شحيحاً ، فقالت : ما أشحّ نظرك وأحدّه ! سبحان اللَّه هل أذنبت ما بيني وبينك ما استوجب به السخط ؟ ! قال : أيّ ذنبٍ أعظم ممّا أصبته اليوم ؟ أليس عهدي بك اليوم وأنتِ تحلفين باللَّه بأجهد مجتهد ما طعمت طعاماً يومين ؟ فنظرت إلى علي فقالت : إلهي يعلم في سمائه ويعلم في أرضه انّي لم أقل إلّا حقّاً . قال : فأنّى لك هذا الذي لم أر مثله ولم أشمّ بمثل رائحته ، ولم آكل أطيب منه ؟ فوضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفّه بين كتفي ثم هزّها وقال : يا علي هذا ثواب الدنيا ، وهذا فخر الآخرة ، إنّ اللَّه يرزق من يشاء بغير حساب ، ثم استعبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم باكياً ، وقال : الحمد للَّه‌الذي لم يُخرجكما من الدنيا حتى يجريك يا علي في